سميح عاطف الزين

148

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقد يكون هذا الشخص وزيرا أو غنيّا أو تاجرا كبيرا ولكن لا توجد فيه ثقة بالسداد ولا يؤمن على شيء فلا تكون فيه ثقة مالية ، وعلى ذلك فإنه لا يستطيع أن يشتري من السوق أية بضاعة دون أن يدفع ثمنها . وقد يكون الشخص فقيرا ولكن التجار يثقون بسداد ما عليه من المال ، فإنه يستطيع أن يشتري بضاعة دون أن يدفع ثمنها . وعلى هذا فشركة الوجوه تتركز فيها الثقة بالسداد لا بالوجاهة . وإن ما يحصل في بعض الشركات من إدخال وزير عضوا في شركة وتخصيصه بنصيب معيّن من الربح دون أن يدفع أي مال أو يشترك بأي جهد ، وإنما أشرك لمنزلته في المجتمع حتى يسهل للشركة معاملاتها ، فهذا ليس من قبيل شركة الوجوه ولا ينطبق عليه تعريف الشركة في الإسلام . وهذا النوع من الاشتراك غير جائز شرعا ، وعليه فلا يعتبر هذا الشخص شريكا ولا يحلّ له أن يأخذ شيئا من هذه الشركة . ومثل هذا ما يحصل في بعض البلدان التي لا يسمح فيها لغير المواطن بالحصول على رخصة للتجارة أو للعمل . فأمام هذا الواقع القانوني يضطر الأجنبي الذي يجد فرص العمل متاحة أمام رأس ماله أن يدخل أحد المواطنين شريكا معه وأن يجعل له حصة من الربح دون أن يدفع هذا المواطن أي مال ، ودون أن تعقد الشركة على بدنه ، وإنما اعتبر شريكا من أجل أنّ الرخصة أخذت باسمه وجعلت له حصة من الربح مقابل ذلك . هذه أيضا ليست من شركات الوجوه ولا هي من الشركات الجائزة شرعا . ولذلك لا يعتبر هذا المواطن شريكا ، ولا يحلّ له أن يأخذ شيئا من هذه الشركة لأنه لا تنطبق عليه الشروط التي أوجب الشرع أن تتوفر في الشريك حتى يكون شريكا شرعا ، وهي الاشتراك بالمال أو البدن أو الثقة التجارية بالسداد ، وأن يباشر هو العمل بما يأخذ من بضاعة بهذه الثقة .